محمد صفاء شيخ ابراهيم حقي
381
علوم القرآن من خلال مقدمات التفاسير
معنى الحديث أنه سبع لغات لسبع قبائل ، ورجح الرأي وانتصر له ، ثم سعى لتحديد القبائل التي نزل القرآن على لغاتها ، فذكر أنها قريش ، وكنانة ، وأسد ، وهذيل ، وتميم ، وضبّة وألفافها ، وقيس ، وهي القبائل التي انتهت إليها الفصاحة ، وسلمت لغاتها من الدّخل . ولكون أبي عبيد والمبرد وغيرهما من القائلين بهذا القول كانوا قد ذكروا أن عرب اليمن من القبائل التي نزل القرآن بلسانها ، لهذا الأمر أوّل المصنف قولهم ، وقال : ذلك عندي إنما هو فيما استعمله عرب الحجاز من لغة اليمن ، فأما ما انفردوا به فليس في كتاب اللّه منه شيء ، فقد أفسد كلام اليمن خلطة الحبشة والهنود . بعد هذا ذكر من أفسد لغة شرقي الجزيرة مما والى العراق ، وشمال الجزيرة مما والى الشام ، وذكر أن ما يقوي هذا المنزع أنه حين اتسع نطاق الإسلام ، وتجرد أهل البصرة والكوفة لحفظ لسان العرب ، وكتب لغتها ، لم يأخذوا إلا عن هذه القبائل الوسيطة المذكورة ، وتجنبوا اليمن والعراق والشام ، كما تجنبوا لغة الحواضر مكة والمدينة والطائف ، لأن السبي والتجار من الأمم كثروا فيها ، فأفسدوا اللغة ، وقد كانت في مدة النبي صلى اللّه عليه وسلم سليمة لقلة المخالطة . إذا سبع قبائل عربية ، بلغة جملتها نزل القرآن ، هو التفسير الراجح لدى المصنف في معنى الحديث الوارد في هذا الباب . وحين انتشرت الروايات الكثيرة في القراءات التي وردت على لسان